فخر الدين الرازي

2

تفسير الرازي

بسم الله الرحمن الرحيم * ( وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إَلاَّ إِبْلِيسَ قَالَ أَءَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا * قَالَ أَرَءَيْتَكَ هَذَا الَّذِى كَرَّمْتَ عَلَىَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إَلاَّ قَلِيلاً * قَالَ اذْهَبْ فَمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَآؤُكُمْ جَزَاءً مَّوفُورًا ) * بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى ( وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس قال أأسجد لمن خلقت طينا ، قال أرأيتك هذا الذي كرمت على لئن أخرتن إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلا . قال اذهب فمن تبعك منهم فان جهنم جزاؤكم جزاء موفورا ) فيه مسائل : ( المسألة الأولى ) في كيفية النظم وجوه ( الأول ) إعلم أنه تعالى لما ذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في محنة عظيمة من قومه وأهل زمانه ، بين أن حال الأنبياء مع أهل زمانهم كذلك . ألا ترى أن أول الأولياء هو آدم ، ثم إنه كان في محنة شديدة من إبليس ( الثاني ) أن القوم إنما نازعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاندوه واقتر حوا عليه الاقتراحات الباطلة الامرين الكبر والحسد ، أما الكبر فلان تكبرهم كان يمنعهم من الانقياد ، وأما الحسد فلأنهم كانوا يحسدونه على ما آتاه الله من النبوة الدرجة العالية ، فبين تعالى أن هذا الكبر الحسد هما اللذان حملا إبليس على الخروج من الايمان والدخول في الكفر ، فهذه بلية قديمة ومحنة عظيمة للخلق ( والثالث ) أنه تعالى لما وصفهم بقوله ( فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا ) بين ما هو السبب لحصول هذا الطغيان وهو قول إبليس ( لأحتنكن ذريته إلا قليلا ) فلأجل هذا المقصود ذكر الله تعالى قصة إبليس وآدم ، فهذا هو الكلام في كيفية النظم . ( المسألة الثانية ) إعلم أن هذه القصة قد ذكرها الله تعالى في سور سبعة ، وهي : البقرة والأعراف والحجر وهذه السورة والكهف وطه وص والكلام المستقصى فيها قد تقدم في البقرة والأعراف والحج فلا فائدة ولا بأس بتعديد بعض المسائل :